الشيخ حسين بن جبر

135

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

ذات يوم يخطب على منبر الكوفة ، إذ ظهر ثعبان يرتقي على المنبر ، فجعل الناس ينظرون إليه ، فأومىء إليهم بالكفّ . فلمّا صار إلى المرقاة التي عليها أمير المؤمنين عليه السلام قائم انحنى إلى الثعبان ، فتطاول الثعبان إليه حتّى التقم اذنه ، وتحيّر الناس وأميرالمؤمنين عليه السلام يحرّك شفتيه والثعبان كالمصغى إليه ، ويقال : تقيقا ثمّ أنساب ، فكأنّ الأرض ابتلعه ، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته ، فتمّمها . فلمّا نزل جعل الناس يسألونه عن حال الثعبان ، فقال : ليس ذلك كما ظننتم ، إنّه حاكم من حكّام الجنّ التبست عليه قضية ، فصار إليّ يستفتيني عليها ، فأفهمته إيّاها ، ودعا لي بخير وانصرف « 1 » . في رواية : إنّه قال : أنا وصي الجنّ ورسولهم إليك ، يقولون الجنّ : لو أنّ الإنس حبّوك كحبّنا إيّاك وأطاعوك ، ما عذّب اللَّه أحداً من الإنس « 2 » . وفي حديث الحارث : إنّه قال علي عليه السلام : إنّ هذا الذي رأيتم وصي محمّد صلى الله عليه وآله على الجنّ ، وأنا وصيه على الإنس ، وإنّ الجنّ وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها دماء لم يدر ما للجرح منه . وفي حديث أبيإسحاق السبيعي ، عن الحارث ، إنّه قال عليه السلام : أما ترون هذا الشجاع ؟ إنّه بايع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالسمع والطاعة ، وإنّه وصي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو سامع مطيع ، وأنا وصي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أمركم بالسمع والطاعة ، ففيكم من يسمع ويطيع ، وفيكم من لا يسمع ولا يطيع .

--> ( 1 ) روضة الواعظين 1 : 476 - 277 برقم : 287 ، الإرشاد 1 : 348 . ( 2 ) إعلام الورى ص 179 .